أبو علي سينا
36
الشفاء ( الإلهيات )
بممكن « 1 » أن لا يكون . والممكن هو الذي ليس « 2 » يمتنع « 3 » أن يكون أو لا يكون ، أو الذي ليس بواجب أن يكون وأن لا يكون . وهذا « 4 » كله كما تراه دور ظاهر . وأما كشف الحال في ذلك فقد مر « 5 » لك في أنولوطيقا . على أن أولى هذه الثلاثة في أن يتصور أولا ، هو الواجب . وذلك لأن الواجب يدل على تأكد الوجود ، والوجود أعرف من العدم ، لأن الوجود يعرف بذاته ، والعدم يعرف ، بوجه ما من الوجوه « 6 » ، بالوجود . ومن تفهمنا « 7 » هذه الأشياء يتضح لك بطلان قول من يقول : إن المعدوم يعاد لأنه أول شيء مخبر عنه بالوجود . وذلك أن المعدوم إذا أعيد يجب أن يكون بينه وبين ما هو مثله ، لو وجد بدله ، فرق . فإن كان مثله إنما ليس هو لأنه ليس الذي كان عدم « 8 » ، وفي حال العدم كان هذا غير ذلك ، فقد صار المعدوم موجودا على النحو الذي أومأنا إليه فيما سلف آنفا . وعلى أن المعدوم إذا أعيد احتيج « 9 » أن تعاد جميع « 10 » الخواص التي كان بها هو ما هو . ومن خواصه وقته ، وإذا « 11 » أعيد وقته كان المعدوم غير معاد ، لأن المعاد هو الذي يوجد في وقت ثان . فإن كان المعدوم تجوز إعادته وإعادة جملة المعدومات التي كانت معه ، والوقت إما شيء له حقيقة وجود قد « 12 » عدم ، أو موافقة موجود لعرض من الأعراض ، على ما عرف « 13 » من مذاهبهم ، جاز أن يعود الوقت والأحوال ، فلا يكون وقت ووقت ، فلا يكون عود . على أن العقل يدفع هذا دفعا لا يحتاج فيه إلى بيان ، وكل ما يقال فيه فهو خروج عن طريق التعليم .
--> ( 1 ) بممكن : يمكن ج ( 2 ) ليس : لا ط ( 3 ) يمتنع : بممتنع م ( 4 ) وهذا : وهذه ط ( 5 ) فقد مر : فقدم م ( 6 ) من الوجوه : ساقطة من ب ، ص ، م ( 7 ) تفهمنا : تفهيمنا ب ، ص ، ط ( 8 ) عدم : وعدم ط ( 9 ) احتيج : + إلى ط ( 10 ) جميع : لجميع ج ؛ بجمع طا ( 11 ) وإذا : فإذا ج ، م ( 12 ) قد : فقد ب ؛ وقد بخ ، ص ( 13 ) ما عرف : ما عرفت ص .